حبيبي يارسول الله
السَّـــلاَمُ عَلَيْــكُمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكـــَـاتُهُ
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

حبيبي يارسول الله

•*´¨`*• ۩ ۩ حبيبي يارســـــــــول الله ۩ ۩ •*´¨`*• ((صلى الله عليه وسلم ))
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
السَّـــلاَمُ عَلَيْــكُمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكـــَـاتُهُ حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم ومن حوض الحبيب سقانا وسقاكم وعلى طريق الخير سدد خطانا وخطاكم طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا اهلا ومرحبا بكم في منتدى حبيبي يارسول الله واسعد الله اوقاتــــكم بذكره ورضـــاه ولا تنســـــــوا قول الله تعالى (وما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) *** قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً -- اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين **** اللـــــــــــــــــــــهـم اغــــفر للــمؤمنين والمــؤمنات الأحــياء منهم والأمـــوات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من استغفر للمؤمنين والمؤمنات ، كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة **** قل للمعـاصي كفايه قل للذنوب كفـايه قل لنفسك كفــــايه قل للمحرمات كفايه ابدء بطاعه ربك ربما تأتيك النهاية **** ڪن ڪأفـضل مـا يمڪـنك أن تــڪون ودع النــاس يقــولـون مـا يــقولون وأعــلـم أن الـڪـون لــه ربــآ يقـــول للشـيء ڪــن فيــــڪون
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
المواضيع الأخيرة
يوليو 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     
اليوميةاليومية
يوليو 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 واجبات الشباب المسلم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khaled hassan
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 02/12/2012
العمر : 29
الموقع : https://www.facebook.com/khaled.hassan1234

مُساهمةموضوع: واجبات الشباب المسلم   الأحد 2 ديسمبر 2012 - 15:32


واجبات الشباب المسلم

المقدمة:-
الشباب هو مرحلة الحيوية الدافقة في عمر الإنسان، دائماً وسط الشيء يكون أقواه، الشمس أقوى ما تكون في وسط النهار والشباب هو مرحلة القوة بين ضعفين، ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة، وأشار إلى هذا القرآن الكريم حينما قال (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة) فهو مرحلة القوة بين ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة، ولذلك كانت المسؤولية عن هذه المرحلة مسؤولية مؤكدة، والإنسان يُسئل يوم القيامة عن أربعة أشياء أساسية رئيسة منها السؤال عن الشباب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسئل عن أربع، عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن علمه ماذا عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه"، فهو يُسئل عن العمر عامة وعن الشباب خاصة، أين أنفق هذا الشباب وأيام الشباب وسن الشباب ويقول النبي صلى الله عليه وسلم "اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك" فأول ما ينبغي أن يهتم الإنسان به الشباب قبل الهرم وقبل الكبر.
الإنسان مكلَّف مسؤول:-
لازال حديثنا موصولاً عن الشباب، في الخطبة الماضية تحدثنا عن الشباب وأهمية مرحلة الشباب، ومسؤوليتنا عن الشباب، ودور الشباب في هذه الحياة، واليوم نتحدث بتفصيل أكثر، تفصيل مناسب عن واجبات الشباب في هذا العصر، واجبات الشباب المسلم، وإنما نركز على الواجبات قبل التركيز على الحقوق، لأن فلسفة الشريعة الإسلامية تعتبر الإنسان مكلفاً بالواجبات قبل كل شيء، الإنسان مكلف مسؤول قبل أن يكون مطالِباً سائلاً، الإنسان في الحضارة الغربية يقول: ماذا لي؟ والإنسان في ظل الرسالة الإسلامية يقول: ماذا عليَّ؟ وإذا أُديت الواجبات فقد رُوعيت الحقوق، لأن كل حق لإنسان هو واجب على غيره، حق المحكوم واجب على الحاكم، وحق المرأة واجب على الرجل، وحق الابن واجب على الأب، وحق الأب واجب على الابن، فإذا أُديت الواجبات، فقد رُعيت الحقوق، ومن هنا نتحدث عن واجبات الشباب المسلم في هذا العصر الذي نعيش فيه، والذي تتصارع فيه الدعوات والأفكار والمذاهب والفلسفات، وهو واجب الشباب المسلم في عصرنا.
1) الشعور بالمسؤولية:-
أول واجب للشباب المسلم وللشباب المسلم أن يستشعر المسؤولية، أن يعلم أنه مسؤول أمام الله عن هذه المرحلة الحيوية الهامة من عمره، أن الله سائله يوم القيامة "عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه" فعليه أن يُحضِّر لهذا السؤال الخطير جواباً، كيف أنفق سنوات عمره، فيما أضاع هذا الزمان، زمان القوة والحيوية الدافقة، لابد أن يراعي هذا وأن يشعر أنه مسؤول، والنبي صلى الله عليه وسلم وعظ شاباً يوماً فقال له: "اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" أول ما نصحه به أن يغتنم شبابه قبل هرمه، فهذه هي المسؤولية الأولى، الواجب الأول، استشعار المسؤولية ليست فترة الشباب فترة لهو ولعب، من حق الإنسان أن يلهو اللهو البريء وأن يلعب اللعب المباح، وأن يرِّوح عن نفسه، ولكن ليس من حقه أن يضيع هذا الشباب في العبث والمجون والخلاعة، وأن يقول الشباب شعلة من الجنون، لا .. إن الشباب مرحلة من مراحل الإنتاج والعطاء، هذا هو الواجب الأول.
2) الاعتزاز بالإسلام:-
الواجب الثاني على الشاب المسلم أن يعتز بهذا الإسلام، ويؤمن بكماله وعظمته وأن الله أكرمه بخير كتاب أُنزل، وبخير نبي أُرسل، وبخير دين شُرِع، أن يشعر بالاعتزاز أنه مسلم، كما كان المسلمون الأولون (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) الرجل الصالح ناجى ربه قائلاً: وكدت بأخمصي أطأ الثُريا وممــا زادني شرفاً وتيهـا
وأن أرسلت أحمد لي نبيا دخولي تحت قولك: يا عبادي
إنه يعتز بهذا، كان أحدهم يقول:
إذا افتخروا بقيس أو تميم أبي الإسلام لا أب لي سواه
وعندما سُئل سلمان الفارسي ابن من أنت؟ وكأن السائل يريد أن يقول له أنت لست من إحدى القبائل العربية، وكان يمكنه أن يقول: أنا ابن فارس، أنا ابن مدينة فارس، أنا ابن كسرى، ولكنه حينما قيل له "ابن من أنت؟" قال "أنا ابن الإسلام" نريد أن نعتز بإسلامنا، الله جعلنا بهذا الإسلام خير أمة أخرجت للناس، جعلنا به أمة وسطاً لنكون شهداء على الناس، ويكون الرسول علينا شهيداً، أي بوَّأنا مرتبة الأستاذية للبشرية كلها، لنكون شهداء عليها، نحن معلمون للبشرية، البشرية كلها في حاجة إلينا، صحيح أن الإنسان في الحضارة الغربية استطاع أن يحلق في الهواء كالطير وأن يغوص في البحر كالسمك ولكنه لم يستطع أن يمشي على الأرض كإنسان، لم يحسن التعامل مع نفسه ولا مع ربه ولا مع غيره، أفلست الحضارة الغربية بما فيها من نزعة مادية مجحفة وإباحية مسرفة، ولذلك أصبحوا يعانون الفراغ العقائدي، القلق النفسي، التفسخ الأسري، التحلل الخلقي، التخبط الاجتماعي، لم تسعدهم هذه الحضارة، استطاع الإنسان أن يصل إلى القمر ولكنه لم يستطع أن يُسعد نفسه على سطح الأرض، هم في حاجة إلى رسالة جديدة، رسالة تعطيهم الإيمان ولا تحرمهم العلم، تعطيهم الآخرة ولا تسلبهم الدنيا، تعطيهم حق التعبد ولكن لا تمنعهم التعامل مع طيبات الحياة، يحتاجون إلى رسالة متوازنة، هذه الرسالة المتوازنة نملكها نحن المسلمين، فعلينا أن نعتبر بهذا، وأن نعرف قيمة أنفسنا، وأول ما يجب عليه هذا الشباب، هذا هو الواجب الثاني.
3) حسن فهم الإسلام:-
الواجب الثالث: على الشباب أن يحسن فهم الإسلام، يحسن فقه هذا الدين "ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" لا يكفي أن تعتز بالإسلام وتقول نحن المسلمون، ونحن خير أمة، ونحن الأمة الوسط، دون أن تفهم دينك الذي تعتز به، لا بد أن تبذل جهدك في معرفة هذا الدين على حقيقته، إن المسلمين قد أتت عليهم أزمنة شوهوا هذا الدين، ولبسوه كما يلبس الفرو مقلوباً، كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، أساؤوا فهمه، جزَّؤوه تجزئة، جعلوه لحماً على وضب، فقطعوه تقطيعاً، والإسلام رسالة شاملة تشمل أمور الدنيا والآخرة، تشمل الحقوق والواجبات، تشمل الدين والسياسة والاقتصاد والاجتماع، تشرِّع للفرد وللأسرة وللمجتمع وللحكومة وللعلاقات الدولية، الإسلام رسالة شاملة للإنسان حتى قبل أن يولد وهو جنين في بطن أمه، وبعد أن يموت هناك أحكام تتعلق بالجنائز، فهي رسالة الإنسان في كل مراحل حياته، ورسالة الإنسان في كل جوانب حياته، لابد أن نفهم الإسلام بهذا الشمول، ونفهمه بهذا العمق، نحن في حاجة إلى أن نفهم الإسلام، ومن فضل الله أن المكتبة الإسلامية حافلة بالكتب التي تقدم الإسلام وتعرض الإسلام، ولكن المهم أن تحسن اختيار ما تقرأ، فليس كل ما تعرضه سوق الكتاب يُقرأ، هناك غثاء كثير، هناك الغث والسمين، هناك الرديء والثمين، أحسن الاختيار، واستشر بعض العلماء الثقات، قال أحد الحكماء: أخبرني ماذا تقرأ، أخبرك من أنت، لابد أن تحسن فهمك للإسلام، إذا أردت أن يريد الله بك خيراً، فتفقه في دينك، بالقراءة، بسماع الأشرطة، بحضور مجالس العلماء، ولكن عليك أن تميز بين ما يُسمع، وما ينبغي أن يُسمع، وما لا ينبغي أن يُسمع، ما يُقرأ وما لا ينبغي أن يُقرأ، هذا هو الواجب الثالث، أن تحسن فهم الإسلام، تحسن المعرفة بهذا الدين حتى تسير في هذا الدين على بصيرة، وتكون على بينة من ربك ومن أمرك، ولذلك كان السلف رضوان الله عليهم يقولون "إن عبادة بلا علم تُفسد أكثر مما تصلح" لا يمكن أن تؤدي العبادة على وجهها إلا بالعلم، قد تؤدى العبادة مع بدع وكل بدعة ضلالة، كيف تعرف المشروع من غير المشروع، المسنون من المُبتدَع، كيف تعرف الحلال من الحرام، كيف تعرف الصواب من الخطأ، هذا لابد من العلم، لابد من حسن الفهم لله ورسوله، هذا هو الواجب الثالث.
4) تخير المنهج الوسط:-
الواجب الرابع: أن تتخير المنهج الوسط، منهج التوازن والاعتدال، بعيداً عن الغلو والتقصير، كما قال الله تعالى (والسماء رفعها ووضع الميزان * ألا تطغوا في الميزان * وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) لا طغيان ولا إخسار، لا غلو ولا تقصير، لا إفراط ولا تفريط، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيما رواه عن ابن عباس "إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين"، يروى عن ابن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال "هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون" المتنطعون المغالون المتعمقون، الذين خرجوا عن حد التيسير الذي جاء به القرآن والسنة، الغلو مهلك، التنطع مهلك، لذلك قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه "عليكم بالنمط الأوسط الذي يلحق به التالي، ويُرد إليه الغالي" المتأخر يجب أن يُلحق به، والذي سبق كثيراً يجب أن يعود إلى الوسط "عليكم بالنمط الأوسط" ويقول الإمام الحسن البصري "إن هذا الدين بين الغالي فيه والجافي عنه" نريد المنهج الوسط للأمة الوسط، نريد من شبابنا إذا فهم الإسلام ألا يغلو فيه، ولا يفرط فيه أيضاً، لا غلو ولا تفريط، نريد أن يهتم بالأصول قبل الفروع، وبالفرائض قبل النوافل، وبالمحرمات قبل المشتبهات، وبالكبائر قبل الصغائر، وبالكليات قبل الجزئيات وبالقطعيات قبل الظنِّيات، أو بالجوهر قبل الشك، نريد أن يفقه الأولويات في هذا الدين، ليست كل تعاليم هذا الدين وتكاليفه في مستوى واحد وفي مرتبة واحدة، هناك في المأمورات: العقائد، وهي في المرتبة الأولى، ثم الأركان والفرائض الركنية، الأركان الخمسة، ثم الفرائض غير الركنية، ثم الواجبات وهي شيء أقل من الفرض وفوق المستحب، ثم المستحبات وهكذا نجد سلماً للمأمورات ينبغي أن نعرف هذا السلم ونفقه أولوياته، وهناك من ناحية أخرى في جانب المنهيات هناك الكفر والشرك بالله تعالى الذي لا يغفره الله بحال (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ثم هناك كبائر المحرمات تأتي بعد ذلك، والكبائر متفاوتة، بعض الأحاديث "ألا أدلكم على أكبر الكبائر" فهناك كبائر وهناك أكبر كبائر، وهناك الصغائر ـ صغائر المحرمات ـ وهناك المشتبهات التي لا يعلمهن كثير من الناس، مرتبة بين الحلال والحرام، وهناك المكروهات، هناك ما هو مكروهاً تحريماً، وهناك ما هو مكروها تنـزيهاً، المكروه تحريماً ما كان إلى الحرام أقرب، والمكروه تنـزيها ما كان إلى الحلال أقرب، هذه المراتب المتفاوتة يجب أن نعيها ولا نخلط بين بعضها البعض، هناك أناس يقيمون معارك من أجل سنة، والإنسان لا يُلام على ترك السنة، الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم "لا أزيد على هذا ولا أنقص" حينما ذكر له الفرائض من الصلاة والزكاة والصيام الخ "والله لا أزيد على هذا ولا أنقص يا رسول الله" فقال "من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا" لا داعي إذن أن تشعل الحرب وتنصب المعارك من أجل ترك سنة، هناك أناس كل همهم إشعال الحرب من أجل الأمور الخلافية، أتت لك فيها رأي ولغيرك فيها رأي، فلماذا لا تسع غيرك كما وسعك غيرك، لماذا تعتبر رأيك صواباً لا يحتمل الخطأ، ورأي غيرك خطأ لا يحتمل الصواب، لماذا لا تقول كما قال الإمام الشافعي "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" والاحتمال في كلا الجانبين، احتمال الخطأ في رأي، واحتمال الصواب في رأي غيري يقرَّب المسافة بين الطرفين، نريد من شبابنا أن يتجنب الغلظة والخشونة في الدعوة وأن يتبنى الحكمة والموعظة الحسنة كما أمر الله تبارك وتعالى، وللين والرفق، الله تعالى يقول لرسوله (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) نريد أن يتبنى منهج الاعتدال والرفق وما دخل الرفق في شيء إلا زانه، ولا دخل العنف في شيء إلا شانه، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة في موقف من المواقف شددت فيه على اليهود الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بألسنتهم حين قالوا "السام عليك يا محمد" يعني الموت والهلاك عليك فقالت لهم "وعليكم السام واللعنة يا أعداء الله" فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم "يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله" قالت: "أولم تسمع ما قالوا يا رسول الله" قال "قد سمعت، وقد قلت وعليكم" فقالوا إن السام هو الموت والهلاك عليك، فقلت علي وعليكم، كما قال الله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون)، (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفئن مت فهم الخالدون) هكذا كان صلى الله عليه وسلم وهذا الرفق وهذا اللين، كأني ببعض الشباب يقرؤون قوله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) كأنهم يضعون على الحاء نقطة وعلى السين ثلاث نقاط فيقرؤوها: بالتي هي أخشن، لا بالتي هي أحسن، الخشونة والغلظة في الدعوة لا ينبغي، هذا من منهج التوازن والوسطية والاعتدال الذي ينبغي أن يفهمه الشباب، فإذا فهم دين الله وفقهه، ينبغي أن يفقهه بهذه الصورة وبهذه الطريقة.
5) فهم الإسلام فهماً صحيحاً:-
ثم هناك واجب خامس بعد ذلك، بعد أن يفهم الإسلام ويفقهه قراءةً وسماعاً وحضوراً، ماذا عليه بعد ذلك، هل الإسلام مجرد ثقافة يمتلئ بها عقل الإنسان المسلم، هل الإسلام مجرد قراءة واطلاع، ربما وجدنا بعض المستشرقين يقرؤون الكثير والكثير من كتب الإسلام، لا لابد مع العلم من عمل، أول آية نزلت في كتاب الله أو أول الآيات التي نزلت في كتاب الله قوله تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم)، الآية الأولى تأمر بالقراءة والقراءة مفتاح العلم، ولكن الآية التي نزلت بعد ذلك (قل يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر) جاءت الآيات هذه الدفعة الثانية تأمر بالعمل، فالعلم لابد أن يصحبه عمل، العلم النظري وحده لا يكفي، سيكون حجة عليك يوم القيامة، حينما تُسأل ماذا عملت فيما علمت؟ لابد للإنسان أن يحوِّل علمه إلى عمل، أن يؤثر هذا العلم في واقع حياته، أن ينشئ حياة إسلامية صحيحة متكاملة، هذا هو الواجب على الإنسان المسلم، وعلى الشباب المسلم خاصة، العلم للعمل، علم بلا عمل كسحاب بلا مطر، أو كزرع بلا ثمر، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من العلم الذي لا ينفع، لابد أن ينفع العلم صاحبه، بأن يكون صورة لهذا العلم، مرآة تعكس ما تعلمه من دينه، أما أن يقرأ ويستوعب ولكنه بعيد عن تعاليم هذا الدين، هو في واد وتعاليم هذا الدين في واد آخر، هناك انفصال بين العلم والإرادة، بين العقل والقلب، بين الفكر والواقع، هذا ما لا يجوز، الله تعالى حينما وصف لنا الإيمان في القرآن، وصفه بأعمال جسده في أعمال وأخلاق (قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون)، (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون) أعمال، فنريد من الشباب المسلم أن يحولوا الفهم والفقه في الدين إلى أعمال بنَّاءة أعمال إيجابية، تنفع نفسه وتنفع المجتمع من حوله، هذا هو الواجب، لا يكفي القراءة ولا يكفي سماع المحاضرات، ولا يكفي الحضور على المشايخ، إذا لم يتحول ذلك كله إلى سلوك، المسلمون في العصور الأولى إنما نشروا الإسلام بأعمالهم وأخلاقهم، لا بكثرة الكلام ولا بكثرة العلم، العمل، السلوك، الأخلاق هي التي نشرت نور الإسلام في العالم، علينا في هذا العصر أن نكون كما كان أسلافنا رضوان الله عليهم، كان عمر رضي الله عنه يستعيذ بالله من المنافق العليم، قالوا: يا أمير المؤمنين كيف يكون منافقاً وعليماً، قال: "عالِم اللسان جاهل القلب" يعني أن علمه على لسانه ولم يصل إلى قلبه ليؤثر فيه، لم يصل إلى إرادته ليحركها نحو الخير ويحفزها إلى عمل الصالحات ويجنبها عمل السيئات، هذا هو المنافق العليم، عالم اللسان جاهل القلب، نريد الشباب المسلم أن يكون مرآة لما فهمه من الإسلام وأن يتجلى ذلك في عمله وسلوكه وأخلاقياته، في سلوكه مع نفسه، في سلوكه مع ربه، في سلوكه مع إخوانه، في سلوكه مع أسرته، في سلوكه مع مجتمعه، في سلوكه مع المسلمين ومع غير المسلمين، في سلوكه مع الإنسان وسلوكه مع الحيوان، حتى تتجلى الرحمة الإنسانية في هذا السلوك، كما قال الله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) هذه الرحمة تتجلى في سلوك كل مسلم، ونريد من الشباب أن يكونوا مرآة لهذه الرحمة العامة التي بعث الله بها محمد صلى الله عليه وسلم والذي قال عن نفسه "إنما أنا رحمة مهداة".
6) العمل لخدمة المجتمع:-
هناك واجب سادس بعد ذلك هو أن يعمل الشاب لخدمة المجتمع، هذا عمل خاص، يعمل لإصلاح نفسه وتكوينها تكويناً متكاملاً، ثم يعمل على خدمة غيره وإصلاح غيره، لابد أن يعمل لخدمة المجتمع الذي يعيش فيه، المجتمع يحتاج إلى سواعد الشباب إلى همة الشباب، لا يجوز للشاب أن يستعلي على المجتمع أنه مثقف وهؤلاء الناس أمِّيون جاهلون، عليك أن تعلم الأمِّي، عليك أن تدرب العاطل إذا كان عندك قدرة على تدريبه، عليك أن توعي الناس التوعية الصحية، عليك أن تنشر في الناس الوعي بالنظافة ووجوب النظافة وإماطة الأذى عن الطريق، على الشباب أن ينزل إلى المجتمع حتى يتعلم المجتمع من جهل، حتى يستنير من ضلال، حتى يعرف طريقه الصحيح، كثير من الشباب في أيام العُطل لا يستفيد من هذه العُطل، هو متعطل، عُطلة كأنما عُطِّل عن كل شيء، ليس له عمل، ينبغي أن نشغل الشباب في هذه العُطل بعمل مثمر، وأعظم الأعمال ثمرة هو العمل لخدمة المجتمع من حوله، الإسلام يجعل أي عمل لخدمة المجتمع عبادة، إماطة الأذى عن الطريق صدقة، الكلمة الطيبة صدقة، تبسمك في وجه أخيك صدقة، أمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، أي عمل تقدمه للناس هو صدقة، ليست كل الصدقات مالية فتقتصر على الأغنياء وأصحاب الثروات، هناك صدقات اجتماعية، صدقات ثقافية، صدقات علمية، يستطيع كل إنسان أن يقدم بها ما يستطيع لخدمة مجتمعه، نحن جزء من المجتمع، فلابد أن نعرف ماذا علينا لهذا المجتمع، حتى ننهض به ونرقى بمستواه، ويتبوأ مكانته تحت الشمس، هذا واجب الشاب المسلم، أن يفكر في خدمة هذا المجتمع ويرقى به.
7) الدعوة إلى الإسلام:-
وواجب سابع بعد ذلك هو أن يدعو المجتمع إلى الإسلام كما تعلَّم هو الإسلام وفهم الإسلام، عليه أن يعلِّم غيره، وأن يدعو غيره إلى الإسلام، أن يعمل للإسلام كما عمل بالإسلام، لقد عمل بالإسلام وأصبح صورة طيبة، لا يكفي هذا، الإسلام يفرض على كل مسلم أن يدعو غيره، أصلح نفسك وادع غيرك (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) كل مسلم مخاطب بقول الله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) هذا خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل من يتأتى خطابه من الأمة، الله تعالى يقول لرسوله (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ابتعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)، (وأدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) فإذا كنت ممن اتبع محمداً صلى الله عليه وسلم فيجب أن تكون داعياً إلى الله وداعياً على بصيرة، هكذا كل مسلم يدعو إلى الله بما استطاع على اختلاف مستويات الناس ومراتبهم، هناك من يدعو بتأليف الكتب، وهناك من يدعو بإلقاء الخطب، وهناك من يدعو بإلقاء الدروس، وهناك من يدعو بالأسوة الحسنة، بالكلمة الطيبة بالصحبة الصالحة، بترغيب الناس في الخير، على قدر ما يستطيع، كلنا دعاة إلى الإسلام خصوصاً الشباب، الشباب يجب أن يحمل رسالة الإسلام إلى المسلمين في داخل المجتمع الإسلامي وإلى غير المسلمين، إذا كان النصارى يحاولون نشر دينهم في العالم، وجنَّدوا لذلك حوالي خمسة ملايين من المنصرين والمنصرات، خمس ملايين إلا ربع تقريباً، نشروهم في أنحاء العالم، ونحن أصحاب الدين العالمي، والدين الخالد والخاتم، كيف لا نقوم بهذا! يجب أن نهتم بأمر ديننا، أن نجنِّد أنفسنا لهذا الدين، قبل أن ننشره في العالم، يجب أن ننشره في مجتمعنا، أن نوعي به المسلمين، أن نرد المسلمين إلى الله رداً جميلاً، أن نُمسِّكهم بحقيقة الإسلام، هذا هو واجب المسلمين عامة وواجب الشباب خاصة، الشباب في العصور الأولى لم يكن عليهم مثل ما علينا، علينا الآن أكثر مما كان عليهم، الشباب في تلك العصور نشئوا في ظل الخلافة الإسلامية، وفي ظل أمة واحدة وشريعة محكَّمة، وسيادة من أنفسهم على أنفسهم، أما نحن الآن فنحن في أمة ممزقة وشريعة معطلة، وسيطرة من القوى الأجنبية على ديارنا، وتَحكّم من العلمانيين ـ في معظم العالم الإسلامي ـ في رقابنا، على الشباب أن يحمل همّ الرسالة أن يحمل همّ الأمة، ألا يعيش فارغاً كما عاش غيره، ويل للخلي من الشجي، لابد أن يحمل همّ الأمة ويشعر بالقلق عليها، هذا هو واجب الشباب في عصرنا، لا نريد هذا الشباب المتسكع، الذي لا معنى له ولا قيمة له، والذي يمشي في الطرقات ليعاكس الفتيات، أو الذي يجلس في البيت ليتصل بالتليفونات، هذا شباب فارغ، هذا في ميزان الرجال لا يساوي فلساً، نحن نريد الشباب المؤمن القوي "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف" نريد الشباب القوي في فكره، القوي في إيمانه، القوي في أخلاقه، القوي في جسمه القوي في عزمه، في روحه، هذه القوة هي المطلوبة في شبابنا المسلم، نظر عمر بن الخطاب إلى شاب يصلي في المسجد فوجده يطأطأ رأسه ورقبته فقال له "يا هذا لا تُمِت علينا ديننا أماتك الله، ارفع رأسك فإن الخشوع في القلوب وليس الخشوع في الرقاب" ورأت إحدى الصحابيات بعض الفتيان يمشون في الطريق متماوتين، فسألت: ما هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء نُسَّاك أي عُبَّاد، فقالت لهم "لقد كان عمر إذا مشى أسرع، وإذا تكلم أسمع، وإذا ضرب أوجع، وكان هذا هو الناسك حقاً" كل شيء عنده فيه قوة، إذا تكلم يسمع، وإذا مشى يسرع، وإذا ضرب يوجع، هذا هو الناسك حقاً، نريد من الشباب أن يتمثل هذه القوة، في حياته، وأن يعيش بهمِّ الإسلام ونشر الإسلام، وتعليم الإسلام نريد أن يكون للإسلام رجال كما أن لليهودية رجالاً، أقاموا لها دولة في ديارنا، وكما أن للنصرانية رجالاً يريدون أن ينشروها في العالم، وكما للبوذية وللوثنيات المختلفة الآن أناس ينشرونها في أمريكا وفي الغرب، لماذا لا يوجد للإسلام رجال يبتنون رسالته، ويحتضنون همومه ويعيشون لأمته، هذا هو الذي ينبغي وأول من يجب عليهم هذا هم الشباب أمل الأمة، وعمادها ومستقبلها.
Cool التسلح بالعلم والثقافة:-
الواجب الثامن بعد السبعة الماضية أن يتسلح بالعلم والثقافة، أن يتفوق في اختصاصه، أن يبذل جهده في طلب العلم، نحن للأسف موسومون بأننا من العالم المتخلف الذي يسمونه العالم الثالث، وبعض بلاد المسلمين لو كان هناك عالم رابع لنسب إليه، لازالت الأمية تسود في كثير من بلاد الإسلام، ولازال بعض الناس يعتقدون أن سبب تخلف المسلمين هو الإسلام، وهذا غير صحيح بالمرة، فيوم كان المسلمون مسلمين ويوم كان الإسلام إسلاماً كانوا المسلمين هم الأمة الأولى، والعالم الأول في هذه الدنيا، قادت حضارتهم العالم حوالي عشرة قرون كان المسلمون فيها هم السادة والرادة والقادة، وكان العالم يتعلم على أيديهم، ويتعلم في مدارسهم وجامعاتهم، وكانت اللغة العربية هي لغة العلم، ومن يريد من أبناء أوروبا أن يظهر أنه إنسان مثقف أو متقدم تكلم بعض ألفاظ بالعربية، كما يفعل كثيرون الآن حينما يكلِّمونك فيدخلون في كلامهم كلمات بالإنجليزية أو بالفرنسية ليشعروك أنهم من أهل التقدم والحضارة، هكذا كنا وينبغي أن نعود إلى ما كنا عليه، ولا يكون هذا إلا إذا أتقنَّا العلم وتفوقنا فيه، ليس علم الشريعة وحده، كل علم في هذه الدنيا، يجب أن نرقى في كل فنون العلم، في الفيزياء، في الكيمياء، في الأحياء، في الرياضيات، في الطب، في الفلك، في التشريح، في علوم الذرة، ينبغي أن يكون لنا نصيب منها، ولا نكون عالة على غيرنا كما هو شأننا اليوم، نحن لسنا أغبياء، فينا النوابغ، وفينا العباقرة في كل ناحية من نواحي الحياة، ولكن نرجو من أبناءنا أن يبذلوا الجهد في طلب العلم، أسلافنا قالوا: "إن العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك"، أن تعطي العلم كل جهدك وكل همك وكل وقتك وكل فكرك، وهو يعطيك بعض ما عنده، لأن العلم بحر لا ساحل له، ولا قرار له، وصدق الله العظيم إذ يقول (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً)، فنحن في دائرة هذا القليل نتنافس، ونسعى ونكدح ونجاهد وهذا هو واجبنا، نوصي الشباب أن يتسلح بالعلم، بعض الشباب أرسلوا لي منذ سنوات، كان بعضهم متفوقاً في علم الدنيا، طالب تفوق في كلية الهندسة، وكان ناجحاً بامتياز وهو أول دفعته، ومع هذا أرسل إليّ يقول: إني أريد أن أترك الهندسة لأتعلم الشريعة، هذا خطأ في التفكير، إن تفوقه في الهندسة بحيث ينفع وطنه وأمته، حيث ينتزع القيادة من غير المسلمين، وغير المتدينين وغير المؤمنين، هذا تعبُّد لله تبارك وتعالى، يستطيع كل إنسان أن يتعبَّد إلى ربه فيما يُسَّر له من عمل، يستطيع طالب الطب وطالب الهندسة، وطالب الفيزياء وطالب الكيمياء، وطالب الفلك وطالب الذرة أن يخدم دينه وأن يتقرب إلى ربه بإتقان ما تخصص فيه، ليس العلم الشرعي وحده هو الذي يقرِّب الإنسان من الله، قد يدرس الإنسان علم الشرع وهو بعيد عن الله، وقد يدرس الإنسان علم الشرع فيستخدمه في اتِّباع الأهواء، أهواء النفس أو أهواء الغير، إرضاء السلاطين والحكام تارة، أو إرضاء العوام والجماهير تارة أخرى، بذلك يكون العلم وبالاً عليه، هذا هو العلم الذي لا ينفع، يجب على الشاب المسلم أن يتقن العلم الذي هيَّأه الله له، ويسَّر له سبيله، وأن يعتبر ذلك لوناً من الجهاد في سبيل الله، والتعبُّد لله عز وجل، هذا هو الواجب الثامن.
9) التسلح بالثقة والأمل:-
الواجب التاسع أن يتسلح بالثقة والأمل، الثقة بنفسه والأمل في ربه، الثقة بيومه واليقين بغده، لا ييأس ولا يقنط ولا يملّ كما يملّ الكثيرون في عصرنا، لابد أن يدأب لا يعتريه كلل ولا ملل، وهو موقن بأن غده أفضل من يومه، وأن يومه أفضل من أمسه، هكذا ينبغي أن يكون المسلم. مما نعانيه في عصرنا موجة اليأس والقنوط التي تعتري كثيراً من الشباب، حيث يقول لك: لا فائدة لا يمكن لهذه الأمة أن تتقدم، ولا يمكن لحالها أن يصلح، ولا يمكن لكذا ولا كذا، هذا اليأس قاتل وليس من شيمة المسلم، اليأس من لوازم الكفر، والقنوط من مظاهر الضلال كما قال الله تبارك وتعالى (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) كما قال عن لسان إبراهيم (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) لا يأس ولا قنوط، الأمل دائماً كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو في مكة في فجر الدعوة والمسلمون قليل مستضعفون في الأرض يخافون أن يتخطفهم الناس، والبلاء يُصَب عليهم من كل جانب، وسياط العذاب تنـزل عليهم من هنا وهناك، ومع هذا كان واثقاً بالنصر، واثقاً بأن هذه الدعوة سترتفع رايتها وتعلو كلمتها، كان يدعو الناس يمرُّوا في مواسم الحجيج ويعِدُهم إذا دخلوا في دينه أن يرثوا ممالك كسرى وقيصر، فيقول له الناس: كسرى بن هرمز!! فيقول: نعم كسرى بن هرمز. هكذا ينبغي أن يتسلح الشاب المسلم بهذا الأمل بهذه الثقة بهذا الطموح، نجد من شباب المسلمين محمد الفاتح، محمد بن مراد فاتح القسطنطينية، الشاب العثماني التركي الذي افتتح القسطنطينية وهو ابن الثالثة والعشرين من عمره، فكَّر ذلك وهو التاسعة عشرة، كيف يفتح القسطنطينية؟ هذا البلد الحصين المكين الذي عجز الكثيرون أن يخترقوه ويفتحوه منذ عهد الصحابة، فكَّر هذا الشاب حينما قرأ حديثاً رواه الحاكم وغيره "لتُفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش" وتعلَّق قلبه أن يكون هو هذا الأمير وأن يكون جيشه هو ذلك الجيش، وفكَّر وخطَّط ودبَّر وهيأ الله له أن يحقق هذا الأمل الذي استعصى على غيره، وفتح القسطنطينية، وقصة فتح القسطنطينية يجب أن تُدرس، فهي درس من دروس التاريخ، استطاع هذا الشاب أن يفتح القسطنطينية وأن يدخلها وأن تصبح عاصمة الإسلام لعدة قرون، سُميت إسلام بول أو استانبول كما نسميها الآن، هذا هو الشباب الطموح، أسامة بن زيد ولاه النبي صلى الله عليه وسلم إمارة الجيش وهو ابن الثامنة عشرة وكان جيشاً فيه كثير من كبار الصحابة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدرِّب الشباب على أن يتحملوا المسؤولية ليسلِّحهم بالثقة بأنفسهم، حينما هاجر إلى المدينة، جعل عليّ بن أبي طالب يبيت مكانه ويتعرض للخطر، وكلَّفه أن يرد الأمانات إلى أهلها، فقد كان المشركون رغم عداوتهم وخلافهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتمنونه على نفائس أموالهم، ويضعونها عنده، وكان عليه الصلاة والسلام عند حسن الظن فلم يقل: هؤلاء القوم أخرجوني من داري وشرَّدوني من أهلي فلآخذ أموالهم، لا .. بل أمر عليّاً أن يرد هذه الأموال والنفائس والأمانات إلى أهلها، كلَّف أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين أن تأتي إليه في الغار بالطعام والأنباء، وهو غار عالٍ وعر، لكن هذه الفتاة كانت تذهب إليه في كل يوم إلى غار ثور، كلَّف الصحابة بعث معاذ بن جبل وهو لم يبلغ الثلاثين من عمره إلى اليمن، ولَّى عتَّاب بن أسيد جعله أميراً على مكة وهو ابن العشرين، وهكذا، وكان عمر رضي الله عنه يحضر الشباب في مجلسه ويستفيد من رأيهم وحماسهم وكان يقول لابن عباس، ماذا تقول في كذا يا ابن عباس، تحدث ولا يمنعك حداثة سِنِّك، هكذا ينبغي للشباب أن يتسلح بالثقة والأمل، وجدنا الإمام الشافعي يتصدر المجالس للتعليم والفُتيا وهو لم يبلغ العشرين، وقد مات رضي الله عنه بعد أن ملأ الدنيا علماً وهو لم يكمل الرابعة والخمسين من عمره، الإمام النووي ملأ الأرض علماً، فقهاً، وحديثاً وتاريخاً، وقد مات وهو ابن بضع وأربعين سنة، في عصرنا نجد الكثيرين من الدعاة والمصلحين والمجددين بدءوا حياتهم شباباً، حسن البنا، أبا الأعلى المودودي، عبد الحميد ابن باديس، مصطفى السباعي، الكثيرون من هؤلاء جميعاً بدءوا في مرحلة الشباب، حسن البنا بدأ وهو ابن العشرين من عمره وأنشأ جماعته ـ الجماعة الأم لكل الجماعات الإسلامية بعد ذلك ـ وهو في الثانية والعشرين من عمره، كان شاباً ولكنه كان عنده أمل وثقة وطموح، في امتحان دار العلوم سأله أحد الشيوخ عما يحفظ من الشعر قال له: هل تحفظوا معلَّقة طرفة؟ قال: نعم، قال: أي بيت أعجبك فيها؟ فقال له: قول طرفة:
خلت أنني عُنيت فلم أكلَّ ولم أتبلَّدِ إذا القوم قالوا ما انفتن
قال له: فتح الله عليك، كنت أسألك من أجل هذا، هذا هو بيت القصيد في هذه المعلَّقة، كان يتمثل بقول المتنبي:
وما تبتغي؟ ما أبتغي جَلَّ أن يُسمى يقولون لي ما أنت في كل بلدة
آمال كبار وأحلام عِظام، هذا هو الشباب، لا نريد هذا الشباب المائع الذي يتسكع في الطرقات ويعاكس الفتيات وليس له أمل ولا طموح في الحياة، نريد الشاب الذي يتسلح بالثقة والأمل.
10) مصادقة الصالحين:-
والواجب العاشر على شبابنا أن يعمل مترابطاً متعاوناً مع إخوانه، العمل الفردي لخدمة هذا الدين لا يكفي، لا يكفي أن تعمل وحدك فإنما يأكل الذئب من الغنم الشاردة، الشاة في وسط القطيع محمية بالقطيع، فإذا شردت عنه وبعدت منه، التهمها الذئب وافترسها، فاحتمِ بإخوانك، ضع يدك في أيدي الصالحين منهم، وتعاونوا على البر والتقوى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، "يد الله مع الجماعة" ومن شذَّ شذَّ في النار، الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيا أخي الشاب لا تعش وحدك، فيصيبك الاكتئاب ويصيبك الهم وتراودك الأفكار وتسيطر عليك أشياء باطلة، كن مع إخوانك، المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، ضعيف بمفرده، قوي بجماعته ومن هنا قال القرآن الكريم (والعصر * إن الإنسان لفي خُسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) لماذا لم يقل القرآن (إلا الذي آمن وعمل صالحاً) لأنه لا يتصور الإنسان الناج من الخُسر إلا في جماعة، (إلا الذين آمنوا) الجماعة هي الناجية (إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق) هذا التعبير يفيد في اللغة التفاعل من الجانبين، أي توصي غيرك بالحق وتقبل الوصية من غيرك بالحق، فليس هناك إنسان أصغر من أن يوصي ولا إنسان آخر أكبر من أن يوصى، لابد أن توصي وتوصى، هذا معنى التواصي (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) وإن كان التواصي بالصبر مقروناً بالتواصي بالحق، لأن الحق ثقيل التكاليف، الحق مُرّ لا يتجرَّعه إلا حُرّ، طريق الحق مفروشة بالأشواك لا بالأزاهير، مضرجة بالدماء، مليئة بالجثث والضحايا، فلابد أن توطِّن نفسك على هذا، نريد من الشاب أن يتعاون مع غيره من المؤمنين الصالحين، من أجل هذا عرف عصرنا الجمعيات، الناس تعمل في شكل جمعيات، حتى يشد بعضها أزر بعض، ويقوِّي بعضها بعضاً، هكذا ينبغي، لا تعش وحدك فيصيبك الاكتئاب والقلق، ولكن كن مع إخوانك دائماً، من أجل هذا شرع الإسلام الجماعة، وجعلها أفضل من صلاة الفرد بسبعٍ وعشرين درجة، حتى يغرس في نفس الإنسان المؤمن الروح الجماعية، والشعور الجماعي، والتفكير الجماعي، ولهذا يقول الإنسان المسلم وهو في صلاته وهو يناجي ربه ويقرأ الفاتحة، يقول ولو كان في عقر بيته منفرداً وحده (إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم) لا يقول (إياك اعبد) يتكلم بلسان الجماعة، لأن الجماعة تحيى في ضميره، وتتمثل على لسانه، إنه دائماً يستوحيها، ويستشعرها ويستحضرها، ويعلم أنه عضو في جسمها، وواحد في قافلتها، هكذا يناجي ربه بصيغة الجماعة (إياك نعبد وإياك نستعين) ويدعوه بلسان الجماعة (اهدنا الصراط المستقيم) لا يدعُ بالهداية لنفسه فقط، إنما يدعو للمؤمنين جميعاً، يحشر نفسه في زمرتهم لعل عنده عوائق أو موانع تحول دون إجابة دعائه بينه وبين إجابة الدعاء، إذا أدخل نفسه في زمرة المؤمنين فعسى الله أن يتقبله معهم، (اهدنا الصراط المستقيم) هذا هو الواجب العاشر.
11) الحذر من الوقوع في الحرام:-
ثم على الشاب المسلم بعد ذلك أن يحذر من المخاطر التي قد تُضِلُّه وتهوي به في طريق سحيق تنـزل به إلى الهاوية التي لا مرجع منها والعياذ بالله، إلا أن يتوب الله عليه ليحذر الشاب المسلم من المُضِلَّات من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وخصوصاً فتن هذا العصر، ينبغي أن يحذر من الاستجابة لنداء الغريزة فهناك سماسرة يريدون أن يُضِلّوا الشباب ويفتنوهم عن دينهم عن طريق الغريزة، وخصوصاً إذا سافر الشباب إلى بلاد أخرى منذ ينـزلون من الطائرة فإن هؤلاء السماسرة لهم بالمرصاد، يأخذوهم إلى تلك الأماكن النجسة والملوثة ليسرقوا أموالهم وشبابهم وأخلاقهم ودينهم، وعلى الشاب المسلم أن يحذر من ذلك وقد خاطب النبي عليه الصلاة والسلام الشباب فقال: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء" يديم الصوم ويديم العبادة ويتقرب إلى الله حتى يكتسب ملكة التقوى التي تعصمه من اتباع الهوى والنـزول على حكم الشهوات، وعلى الشاب المسلم أن يحذر من الاسترسال في اللهو، لا مانع أن يلهو باللهو البريء، ولكن في عصرنا تفنَّن الناس في اللهو، لم يكتفوا باللهو البريء وإنما هناك اللهو المسيء، اللهو المحرَّم، وهناك حتى اللهو البريء نفسه ينبغي أن يكون بقدر، الحياة حياة جادة فيها لهو وليست حياة لاهية فيها جد، الجد هو الأصل واللهو هو الرخصة والاستثناء، أما أن تصبح الحياة كلها لهواً فلا ينبغي، كان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: "أعط الكلام من المزح بمقدار ما تعطي الطعام من الملح" لابد أن يكون هناك مزاح وأن يكون هناك فكاهة وأن يكون هناك ضحك ولكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "ولا تكثر من الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب"، إذا كان الإسلام يكره الإسراف في العبادة ويقول لمن غلا في عبادته في صيامه وقيامه وقراءته: قف عند حدك "إن لبدنك عليك حقاً، إن لعينك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً، وإن لزورك عليك حقاً" هذا في العبادة فكيف في اللهو؟ كيف يسرف الإنسان في اللهو يصبح فيه ويمسي فيه ويضحي فيه، هذا لا يليق بشاب مسلم ولا يليق بأمة جادة تريد أن تتبوأ مكانتها لتستعيد مجدها، وأن تأخذ حقها من يد أعدائها.
12) الحذر من الثقافة المسمومة:-
ثم على الشاب بعد ذلك أن يحذر من الثقافة المسمومة، لقد ابتُلينا في عصرنا بثقافة مسمومة تتمثل فيما يُقرأ وفيما يُسمع وفيما يُشاهد، أجهزة جبارة تعمل عملها لتلويث الفكر وتضليل النفس، وإبعاد الإنسان عن ربه، فلابد للشاب المسلم أن يحذر من هذه الثقافة، ويتخيَّر منها ما ينفع ويدع ما لا ينفع، لابد أن يكون عنده وعي وبصيرة حيث يعرف الخبيث من الطيب والجيد من الرديء والحلال من الحرام، هذا ينبغي أن يتفقه في دينه حتى يعرف ما له وما عليه، وما يجوز له وما لا يجوز، لقد ابتُلينا في عصرنا بأدوات الهدم الجبارة التي تتعاون على الشباب في الصباح والمساء، والليل والنهار، هذه الأدوات الهدامة ينبغي للشاب أن يحذر منها، فلا يقرأ كل ما تنشره المطابع، ولا يسمع كل ما يذيعه المذياع ولا يشاهد كل ما يُعرض في التلفاز، لا ينبغي أن ينتقي ما يصلح له وما لا يصلح، الوقت أغلى وأثمن، والعمر أنفس من أن يُنفق في هذه التُرَّهات، لا مانع أن يروِّح عن نفسه في بعض الأحيان ولكن يتخيَّر، ماذا يقرأ وماذا يسمع وماذا يرى هذا هو الواجب على الشباب، أخطر ما نعانيه في عصرنا هو هذا الهدم المنظم للقيم والأخلاق والمفاهيم الإسلامية، هذا الهدم هو الذي يضيع ثمار إصلاح المصلحين، وتعليم المعلِّمين وتربية المربين وإرشاد المرشدين كما قال الشاعر:
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم متى يبلغ البنيان يوماً تمامه
ويقول الآخر:
فكيف ببانٍ خلفه ألف هادم فلو ألف بانٍ خلفهم هادم كفى
هادم واحد يكفي لأن يزيل آثار ألف بنَّاء، فكيف إذا كان الذي يبني واحد والذي يهدم ألف، خصوصاً الهدم في عصرنا بواسطة الألغام لا بواسطة الفأس والمعول وكذلك في المعنويات، الهدم بهذه الأجهزة الجبَّارة التي تدخل على الناس بيوتهم ومخادعهم وتؤثر في الكبير والصغير، والبدوي والحضري، والرجل والمرأة، والمتعلم والأمي، ينبغي للشاب أن يحذر منها والوقاية خير من العلاج.
الأناة والحذر من الاستعجال:-
وينبغي للشاب بعد ذلك أن يتعلم الأناة ويحذر من الاستعجال، كثير من الشباب المسلم يستعجلون قطف الثمرة قبل أوانها، ولابد للإنسان أن يصبر على مراحل النمو، لابد أن يصبر على البذرة حتى تنبت وعلى النبتة حتى تورق، وعلى الورقة حتى تزهر وعلى الزهرة حتى تثمر وعلى الثمرة حتى تنضج، فإذا نضجت وحان قطافها وجاء الوقت لاقتطافها اقتطفها بأمان وسلام ينبغي أن يصبر على هذه المراحل، بعض الناس يريد أن يزرع اليوم ويحصد غداً، أو يزرع في الصباح ويحصد في المساء، وليس هذا من سنة الله (فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً)، (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم)، الآفة هي العجلة عنده الكثيرين، ولذلك قد تدفعه العجلة إلى عمل غير صالح وغير نافع، وغير مشروع في كثير من الأحيان، نريد للشاب المسلم أن يحذر من بريق الكلمات التي توضع في غير موضعها، فللأسف في عصرنا قد شوهوا الكلمات وشوهوا المفاهيم، أصبح كثيرا من المفاهيم لا تؤدي ما تدل عليه حقيقة، أصبح الجهاد في سبيل الله عنفاً والدفاع عن الأوطان المغتصبة يسمى إرهاباً، والتكلم في شؤون المسلمين يسمى إسلاماً سياسياً إلى آخر هذه الكلمات الباطلة التي تظهر الباطل في صورة الحق والحق في صورة الباطل، والنار في صورة الماء والماء في صورة النار، ينبغي للشاب المسلم أن يتحصن بالوعي ولا تخدعه الألفاظ، العبرة ليست بالألفاظ والمباني ولكن بالمقاصد والمعاني، ليست العبرة بالأسماء والعناوين ولكن بالمسميات والمضامين، يجب أن نحدد المفاهيم ونعرف مدلولاتها ونأخذ ذلك من العلم الوثيق، من العلماء الثقات لا من كل من هَبَّ ودَبَّ، هذا ما ينبغي للشاب المسلم أن يتحصن به وأن يحذر من هذه المُضِلَّات حتى يمضي على طريق مستقيم، يضع يده في يد الله ويقول (ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم).
قضية المسلمين الأولى:-
لقد مللت من الحديث عن قضية المسلمين الأولى، قضيتهم المحورية قضية فلسطين، قضية أرض النبوات والمقدسات، أرض القبلة الأولى، أرض الإسراء والمعراج، أرض المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، مللت الحديث عن هذه القضية، وما يُحاك لها من مؤامرات وما يُبيت لها من مكايد تواجهنا يوماً بعد آخر، منذ دخل العرب في هذه الاتفاقيات، منذ اتفاقية كامب ديفيد واتفاق أوسلو، والاتفاق المشؤوم الأخير هذا واي بلانتيشن، كل هذه الاتفاقيات على حساب الأصل الإسلامي وهو أن أرض المسلمين لا يجوز التهاون فيها، ولا بيعها بثمن بخس وأن علينا أن نقاوم مادام فينا عرق ينبض، ونَفَس يتردد، علينا أن نقاوم أعداءنا بما أوتينا من قوة، الله تعالى يقول (وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة) لا يُكَلَّف الناس إلا بما يستطيعون، أن يعدوا ما استطاعوا من قوة ليرهبوا عدو الله وعدوهم، كان ينبغي ألا نستسلم أبدا للواقع، وألا نُسلِّم أبداً لأعدائنا مهما طال المدى، الحق لابد أن ينتصر يوماً ما، قد يطول الزمن وقد يقصر، ولكن العاقبة للمتقين والعاقبة للحق، الحق منصور في النهاية إذا كان للباطل جولة فإن للحق دولة، وجولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة، صدق الله العظيم إذ يقول (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق)، (فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث فيالأرض)، (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) هذا ما كان ينبغي، ولكن الناس استطالوا الطريق وضعفت العزائم وهبطت الهمم، وأرادت القبول، القبول بالدون وبالعيش الهون
كأن قرون جلتها العِصِيّ أذا ما لم تكن إبلٌ فمعزة
هكذا إذا لم تكن ابل فعنـزة، وإذا لم يكن الكثير فيكفي أقل القليل، هذا هو عمل الراضين بالهون والعيش الدون، وما هكذا شأن الإنسان المسلم.
واي بلانتيشن:-
لقد حدث اتفاق أوسلو وعلَّقنا عليه في يومها ما يكفي، واليوم هذا الاتفاق الجديد وهو خطوة ثانية في هذا الطريق، لقد بدءوا الطريق والطريق إذا ما مضيت فيه سينتهي إلى ما انتهى إليه، ماذا جاء به هذا الاتفاق الجديد؟، إنني أذكر أمثال العرب التي تقول "أطال الغيبة وأتى بالخيبة" أو المثل الذي يقول "تمخَّض الجبل فوجد فأراً" أو المثل الذي يقول "سكت دهراً ثم نطق كفراً" كل هذه الأمثال تنطق على هذا الواقع الأليم، سيقول الناس: إنك رجل مثالي تحلم وتعيش وتحلق في أجواء الخيال، ولا تعيش في أرض الواقع، وأقول للذين يعيشون في أرض الواقع: هؤلاء ماذا كسبوا من وراء هذا الاتفاق وماذا سيكسبون؟ كل ما تريده إسرائيل أن توقع الفلسطينيين بعضهم ببعض، أن يضرب بعضهم بعض، أن يقتل بعضهم بعض، أن تتوجه بندقية الفلسطيني إلى صدر أخيه الفلسطيني، أن تحدث هذه الجريمة النكراء، جريمة الجاهلية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض" كل ما أرادته إسرائيل من هذا الأمر هو القضاء على حماس والجهاد الإسلامي، لو وضعوا الأمور في نصابها ووضعوا النقاط على الحروف وسموا الأشياء بأسمائها بدل أن يقولوا: القضاء على الإرهاب، قولوا صراحة: نريد القضاء على أبناء حماس وعلى أبناء الجهاد، وهم لا يريدون القضاء على المجاهدين وحدهم، بل ضرب البنى التحتية، المساجد التي تتبعهم، المدارس، المؤسسات الخيرية، مؤسسات الصدقات والزكوات، وكل ما يخدم الناس، كل هذه الأشياء يجب أن تُضرَب، يجب أن يُمنع أي تبرع أو أي معونة لهؤلاء حتى تنقطع أنفاسهم ولا يستطيع التحرك في مكانه، كل ما جاء به هذا الاتفاق هو ضرب حماس، القضاء على حماس، أمن إسرائيل، كانوا يقولون من قبل: الأرض مقابل السلام، كلمة السلام غير واضحة سلام من؟ الآن قالوا: الأرض مقابل أمن إسرائيل، وأمن إسرائيل في القضاء على الإرهاب، والإرهاب يعني الجهاد وحماس، الأمور واضحة. ولذلك لا غرب ولا غرابة أن تقرأ اليوم في الصحف، اعتقال أبناء حماس، هذه هي البواكير وهذه هي البشائر، وإن مع اليوم غداً وإن غداً لناظره قريب، ومنذ عدة أيام اصطدموا حتى بأبناء فتح، حركتهم الأصلية، وقتلوا فيها من قتلوا، حتى الشيخ القعيد المريض، الشيخ أحمد ياسين حُدِّدت إقامته، أصبحت إقامته جبرية في بيته حتى لا يتحرك، ولا يتكلم ولا ينقد ول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
واجبات الشباب المسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حبيبي يارسول الله :: الفئة الأولى :: مقالات اسلامية-
انتقل الى: