حبيبي يارسول الله
السَّـــلاَمُ عَلَيْــكُمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكـــَـاتُهُ
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

حبيبي يارسول الله

•*´¨`*• ۩ ۩ حبيبي يارســـــــــول الله ۩ ۩ •*´¨`*• ((صلى الله عليه وسلم ))
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
السَّـــلاَمُ عَلَيْــكُمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكـــَـاتُهُ حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم ومن حوض الحبيب سقانا وسقاكم وعلى طريق الخير سدد خطانا وخطاكم طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا اهلا ومرحبا بكم في منتدى حبيبي يارسول الله واسعد الله اوقاتــــكم بذكره ورضـــاه ولا تنســـــــوا قول الله تعالى (وما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) *** قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً -- اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين **** اللـــــــــــــــــــــهـم اغــــفر للــمؤمنين والمــؤمنات الأحــياء منهم والأمـــوات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من استغفر للمؤمنين والمؤمنات ، كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة **** قل للمعـاصي كفايه قل للذنوب كفـايه قل لنفسك كفــــايه قل للمحرمات كفايه ابدء بطاعه ربك ربما تأتيك النهاية **** ڪن ڪأفـضل مـا يمڪـنك أن تــڪون ودع النــاس يقــولـون مـا يــقولون وأعــلـم أن الـڪـون لــه ربــآ يقـــول للشـيء ڪــن فيــــڪون
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
المواضيع الأخيرة
يوليو 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     
اليوميةاليومية
يوليو 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 تطوير الخطاب الدينى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khaled hassan
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 02/12/2012
العمر : 29
الموقع : https://www.facebook.com/khaled.hassan1234

مُساهمةموضوع: تطوير الخطاب الدينى    الإثنين 3 ديسمبر 2012 - 14:15

خطوات البحث

1- المقدمة.
2- الفصل الأول: تطوير الخطاب الديني.
3- الفصل الثاني: أهداف تطوير الخطاب الديني.
4- الخاتمة.












المقــدمـة
التجديد سنة من سنن الله  الثابتة في هذا الكون يقول الله : {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام} [الرحمن : 26 ، 27].
لذلك فإن ظاهرة الجمود وتخلف الإبداع مخالفة لسنن الله في الكون وأخطر المهددات للفكر أياً كان نوعه واجترار الذات والماضي بكليته دون تجديد ولا إضافة ولا تفاعل مع الحاضر والمستقبل يولد العجز الذي لحق بالعقل المسلم والإصابة التي أنهكته، ومن أضرار هذا الإجترار والجمود تفضيل التقليد على التجديد وتقديم الجدل العقلي على البحث المنهجي والملاحظ لمسيرة العالم الإسلامي يجد تخلفاً ملحوظاً وعجزاً عن الدخول في علم التكنولوجيا والثورة التقنية اكتفاءا فقط باستهلاك جميع منجزات الثورة العلمية التي تحدث الآن في كل المجالات، وهذا شعور عقيم يجعل الإنسان يشعر بالعجز ويستسلم له ويظل بطيئاً كسولاً خاملاً في عالم سريع لا يقبل الإنقطاع عن الحضارة والتطور والتقدم والركون إلى الماضي دون التطلع إلى المستقبل.
إن مشاكل المسلم التي نريد أن نعالجها كثيرة، فالعبودية التي يعاني منها في الفكر والروح جعلته يلغي قدرته على التمييز والتفكير، مكتفياً بتفكيره غير متخوفاً من أصل التفكير، واضعاً في عقله أن التفكير محدود لشخص ما وهو (المثل الأعلى) وهذا ما حرمه من الاستقرار والاستنتاج، لذلك فإن مسلم اليوم ألغى عقله وقدرته على التفكير منهياً بذلك منحة الله التي أعطاها إياها وهي العقل، فقد قال الله : {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن} [البلد : 10].
ولهذا وقع في دائرة الجمود والتقوقع مستنداً إلى الماضي بعقلية الأيدلوجي والمتعصب، وهذا ما كان سبباً في رفد القصور الثقافي الذي تعاني منه المجتمعات الإسلامية والعقل المسلم.
إن العقل المسلم يحتاج إلى الكثير من الإصلاحات لأن الخلل الذي أصابه شكل أزمة من شأنها تكريس التخلف والجمود بعيداً عن عالم الحضارة ومعطياتها في هذا العصر.
إن إلغاء المعرفة وتعطيل أعظم النعم التي يتميز بها الإنسان وهي العقل والتفكير سبب كل هذا القصور الحضاري الذي تعاني منه المجتمعات الإسلامية في الثقافة والفكر والإبداع والسبب فيما يمر به العقل المسلم من أزمات وإحباطات وكبوات عائد إلى عدم الترشيد للخطاب الإسلامي المعاصر والإرتقاء به إلى مستوى العصر والواقع الذي يتطلب من هذا العقل مواكبة تطوراته في جميع المجالات.















الفصل الأول
تطوير الخطاب الديني
طبيعنه ومرتكزاته ومحالاته
من المغامرة أن يحكم الدارس بظاهرة التجديد في الفكر الإسلامي على اختلاف عصوره بانطلاقته نتيجة تخطيط مسبق ودراسة مستوفية مفصلة لأسباب غياب الإجتهاد والتجديد في حياة المسلمين، إنما الإنطلاقة كثيراً ما يكون مبعثها الشعور بالحاجة إلى تغيير يطول حياة الناس والإنتقال بهم إلى مستوى من التفكير والخطاب، ومن ثمة الممارسة العملية لمقتضيات الخطاب الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين غير المستوى الذي ألفوه واستمرأته نفوسهم ودرج عليه تفكيرهم، هذا الشعور الذي يمكننا تسميته بالضرورة النفسية للتجديد.
طبيعة التطوير:-
وبطبيعة الحال فإن هذا الشعور –الذي كثيراً ما يصاحبه إدراك لحالة وطبيعة وبعض عوامل الإنحطاط والركود- ينشأ لدى فرد أو أفراد من يكتب الله تعالى على أيديهم انطلاقة التجديد المنشود ووضع قواعده وأسسه وتطورات بدائل للواقع المعيش والمعرفة السائدة وبعث روح جديدة في حياة المسلمين مستمدة من (أنموذجية) الصدر الأول للإسلام وطابعه الحيي المتحرك المتطور، وهكذا نجد بدايات التجديد في فكرنا الإسلامي تتسق مع ما لوحظ في طبيعة كل نهضة فكرية من إيثار السذاجة الفطرية والطلاقة المسلكية حتى يتوافر رصيد من التجارب الفكرية تبنى منها مادة لمنهج ينظم مساقات الفكر (1).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مجلة المسلم المعاصر، عدد 48، السنة 12، الصادرة بتاريخ 1407هـ / 1987م.، بيروت، لبنان، ص 8.
استمرارية التطوير:-
لكن أن يعول على استمرار عملية التجديد في كل عصر على هذه الإنطلاقة الفطرية الساذجة المباركة حتى مع نفاسة الطروحات وجوهريتها وخطورتها في تحديد وجهة التجديد المنشود سوف لن يبلغ التجديد غايته وتتأكد هذه الملاحظة الهامة في عصرنا مما يستوجب الانتقال إلى مرحلة التخطيط لهذا التجديد.
هذا التخطيط الذي هو تفكير مسبق في عمل محدد وبزمن محدد يستهدف الغايات عن أقرب السبل (1)، فنسلك –لهذا- بالتجديد الفكري والعملي مسالك علمية تنتقل بالاجتهاد –الذي هو وسيلة التجديد- من إطاره الضيق الذي كان يستجيب لضرورات ومستجدات الأمور لدى المسلمين في عصورهم السابقة إلى آفاق أرحب.
فالاجتهاد الذي هو استفراغ الجهد والطاقة في إدراك الأحكام الشرعية يتطلب بالضرورة التسلح بالوسائل العلمية ومناهج البحث الملائمة لطبيعة العصر والحياة في كل عصر، إذا أراد المسلمون أن يعيشوا عصرهم دون أن يتخلوا عن خصوصياتهم الحضارية.
كما أننا إذا نظرنا إلى الأدلة التي يستدل بها على مشروعية الاجتهاد نجدها تتسق مع هذا الطرح الجديد لكيفية ممارسة الاجتهاد في عصرنا.
فحديث النبي  المعروف بحديث معاذ  حين أرسله النبي  إلى اليمن، وسأله: بماذا تقضي إن عرض لك قضاء؟ فقال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنته ، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول الله  على صدره وقال له: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د./ علي القريشي: التغيير الاجتماعي عند مالك بن نبى: دار الزهراء للإعلام -مصر 15/1409هـ – 1982م ص 24.
مصادر التطوير:-
هذا الحديث تصوير لطبيعة الاجتهاد في العالم الإسلامي، فالاستناد أساساً يكون للمصدرين الأساسيين لكل عملية تشريعية بناءة في الإسلام وهما: القرآن والسنة، وكذلك اعتمادهما باستصحابهما هداية واستيحاء لتوجيهاتهما وغاياتهما في الاجتهاد بالرأي لحل المشكلات المطروحة في حياة الناس التي تنشأ لهم من واقعهم المعيش وفق طبيعة العصر فلا يستطيع المجتهد غض النظر عن الواقع وإلا سبح في خيال لا ينتهي به إلى نتيجة وحل لمشكلة مطروحة.
وعصرنا صارت الحياة فيه مبنية على أسس علمية ودراسات منهجية تأخذ في الاعتبار معطيات الواقع المنظور ومتطلبات المستقبل المنشود.
طبيعة التطوير:-
بناءاً على ما تقدم فإن طبيعة التجديد الإسلامي المعاصر ينبغي أن يكون تركيباً متجانساً من:-
أولاً: أصولنا الإسلامية وموروثنا الحضاري بعد غربلته وترك ما لم يعد مطروحا أو ضرورياً في حياة المسلمين المعاصرة.
ثانياً: الاعتماد على المناهج والأساليب الحديثة في مختلف مجالات المعرفة والعلم، بعد أن تنقى عنها أصولها الفلسفية المادية المناقضة لنظرة الإسلام ويتم هذا التركيب المتجانس وفق رؤية لمسألة (الأصالة والمعاصرة) تتمتع بالخصائص التالية:-
1- أن تنطلق هذه الرؤية وتدور داخل المذهبية الإسلامية معتمدة على مبادئها، ومستعملة وسائلها ومناهجها العلمية والمعرفية.
2- أن تكون وسائل البحث العلمي ومناهجه الدراسية شاملة للتراث ومستوعبة للمعارف والعلوم المعاصرة وفقاً للضوابط الشرعية.
3- التفاعل مع قضايا العصر من خلال الإسلام.
4- عدم فرض الأحكام فرضا جامداً.
5- ألا يكون معيار حل أو قضية (الجدة أو القدم).
6- مراعاة شروط مقتضيات تغير الزمان والمكان.
7- اعتبار الاجتهاد البشري في إطار الإسلام اجتهادا غير معصوم.
8- الانفتاح على العصر من موقع القوة والثقة بالنفس وروح الإبداع والابتكار والإضافة إلى رصيد المعرفة البشرية (1).
لأن المفكر الإسلامي الذي يتبنى هذه الرؤية يعتبر التراث –وهو منطلقه- جزءا منه يريد أن يتطور استنادا وبموافقة خصائصه الثابتة الحية المتطورة كما يريد أن يعيش عصره بلا فاعلا فيه لأن ذلك هو دوره في كل زمان ومكان لذا فإن أي تفريط في التفاعل مع شروط المعاصرة يترتب عليه أمران:-
أولهما: الإخلال برسالته التي ندب للقيام بها.
الثاني: فسح المجال لمناهج الباطل أن تحكم وتسود (2).
فنحن –إذاً- في حاجة إلى تجديد مستمد من فلسفة الإسلام الكلية ونظرته إلى الدين والحياة والإنسان والمجتمع والتاريخ ومستفيد من كل المدارس القائمة ومن نتائج بحوثها وتحليلاتها دون أن يكون أسيراً لفلسفة واحدة منها، أو لفلسفاتها جميعاً.
وهذا يعني التحرر من ربقة التقليد للفكر الغربي بشقيه الليبرالي والماركسي وأن نرجع إلى الجذور والأصول في تراثنا الحافل، نأخذ منه ونضيف إليه ونعدل فيه وننشئ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد مراح: مجلة منار الإسلام، العدد الثالث، السنة 15 الصادرة بتاريخ 1410هـ / 1989م. الإمارات العربية المتحدة (ص 115-116).
(2) المرجع السابق ص 114.
أجيالاً مستقلة الفكر، تجمع بين الأصالة الإسلامية، والحداثة العصرية (1).
مرتكزات التطوير المنشود:-
لكي تتضح لنا طبيعة التجديد في الفكر الإسلامي ينبغي أن نحدد بصورة منهجية المرتكزات التي يقوم عليها هذا التجديد موضحين دورها وأداءها في تحقيق التجديد وهذه المرتكزات هي:-
1) أصول الشرع:-
الأساسية التي يتم منها كل انطلاق في التفكير والبناء وهما: (القرآن والسنة).
ولتيسير مهمة التعامل مع هذين الأصلين الثابتين ومسايرة لطبيعة البحث العلمي المعاصرة يجب علينا:-
أولاً: بالنسبة للقرآن الكريم، تقسيم آياته وتكشيفها وفقاً لصلة كل مجموعة منها بعلم من العلوم الاجتماعية والسلوكية.
ثانياً: بالنسبة للسنة يجب بعد ترتيب درجات صحتها ومتواترها، وآحادها أن تقسم بدورها حسب الموضوعات المذكورة، فهي مصدر غني وثري في إعادة بناء نسق إسلامي جديد للمعرفة الإسلامية ومن ثم تحقيق التجديد المنشود.
2) أصول الفقه:-
لكونه أحد العلمين اللذين اختص بوضعهما علماء الإسلام مع علم أصول الحديث ومصطلحه ولأنه طريق لاستنباط كل حكم شرعي . . . والطريق المتعين لممارسة الاجتهاد وإبقاء الباب فيه مفتوحاً على مصراعيه (2) والحاجة ملحة اليوم للتواضع على منهج أصولي ونظام يضبط تفكيرنا الإسلامي حتى لا تختلط علينا الأمور وترتبك المذاهب ويكثر سوء التفاهم والاختلاف في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د./ يوسف القرضاوي: من أجل صحوة راشدة، بتصرف - مجهول دار النشر وتاريخه ص 31.
(2) د./ وهبة الزحيلي: أصول الفقه الإسلامي جـ1، دار الفكر-دمشق ط-1-81406/1986م ص 8 ، 6.
مسائل تتصل بالحياة العامة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية والدولية وغيرها مما يؤثر على وحدة المجتمع المسلم ونهضته (1).
خصوصاً إذا علمنا أن طبيعة المنهج الأصولي الذي يحفظ للبحث أصالته الإسلامية في التفكير والاستنباط وينفتح على معطيات وفنيَّات البحث المعاصر.
وفي مباحث كثيرة من أصول الفقه متسع كبير للتجاوب مع هذا التوجه منها مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نص فيه أو أدلة مختلفة فيها كالمصلحة المرسلة والاستحسان وسد الذرائع والاستصحاب فهي التي سببت خصوبة التشريع الإسلامي وحافظت على مرونته وحيويته وصلاحيته لكل زمان ومكان (2).
3) مقاصد الشريعة:-
وهي تعرف بأنها: المعاني والأهداف الملحوظة للشرع في جميع أحكامه أو معظمها، أو هي الغاية من الشريعة والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها.
ومعرفتها أمر ضروري على الدوام للمجتهد عند استنباط الأحكام وفهم النصوص . . . فإذا أراد معرفة حكم واقعة من الوقائع احتاج إلى فهم النصوص لتطبيقها على الوقائع وإذا أراد التوفيق بين الأدلة المتعارضة استعان بمقصد التشريع وإن دعته الحاجة إلى بيان حكم الله في مسألة مستجدة عن طريق القياس أو الاستصلاح أو الاستحسان ونحوها، تحري بكل دقة أهداف الشريعة (3).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د./ الترابي: تجديد الفكر الإسلامي ص 81.
(2) د./ وهبة الزحيلي: المرجع السابق، جـ 2، ص 1210.
(3) المرجع السابق، ص 1016.
لهذا فإن تأطير حياتنا المعاصرة بتفريعاتها وتعقيداتها في إطار الشرع يحتم على المجتهدين والباحثين تطوير البحث في مقاصد الشريعة واستخلاص نظرية تسمى باسمها وذلك بتنمية دراستها والعمل على وضع قواعد أو ضوابط لها (1) انطلاقاً من معطيين:-
الأول: ما استنبطه علماء الإسلام الأوائل الذين بحثوا في هذا الموضوع كالشاطبي في (الموافقات) وبعض المعاصرين الذين أفردوه ببحوث زادته وضوحا وتنقيبا عن حقيقته كالشيخين محمد الطاهر ابن عاشور، وعلال الفاسي في كتابيهما (مقاصد الشريعة) وهذا من خلال استقراء لنصوص الشريعة ومباحث الأصوليين وبخاصة في ثنايا الكلام عن اقسام العلم.
الثاني: الاستهداء بروح علمائنا في بحث هذا الموضوع بالعودة إلى النصوص الشرعية وتراثنا الإسلامي وإعادة النظر فيه مجدداً لاستنباط واستخلاص ضوابط ومحددات جديدة تضاف إلى ما تم تقريره في علم المقاصد تأتي استجابة لمقتضيات حياتنا المعاصرة، فتأسيس جديد لعلم المقاصد في أيامنا هذه يتطلب شيئاً من الإحاطة بثقافة العصر وقيمه خصوصاً في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية (2).
فالتخطيط للمستقبل تخطيطاً علمياً يربطه بأصول الشرع وروحه، على سبيل المثال: يقتضي تجنس علوم المستقبل مع علم الأصول ونظرية المقاصد واضحة وجلية لا غبار عليها والمقارنة بين منهج الدراسات المستقبلية ومناهج علم المقاصد على بساط قواعد الأصول تدعم هذا الرأي بل تنتهي إليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د./ طه جابر العلواني: إصلاح الفكر الإسلامي، دار الهدى، قسنطينة، الجزائر، سنة النشر مجهولة، ص 200.
(2) صلاح الدين الجورشي: مجلة الاجتهاد، العدد 9، السنة 3 -1992 م، ط بيروت لبنان، ص 208.
فمن القواعد المسلمة عند الأصوليين القاعدة الذهبية القائلة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، هذه القاعدة توضح البرنامج الذي على الفرد أن يلتزم به في حياته ويضعه نصب عينيه لصياغة مستقبله واهتمامه بالأمور التي يلزم اجتنابها أكثر من اهتمامه بالأمور التي عليه أن يفعلها، أي أنه مطالب بالبحث عن السلبيات لاجتنابها ودوافع الأزمات لكبتها والتخلص منها أكثر من بحثه عن الإيجابيات ووصف أشكالها، ذلك أن التخلص من السلبيات هو تلقائياً عمل بالإيجابيات.
وإذا طبقنا هذه القاعدة على ميادين معاصرة أمكننا من خلالها القول في الاقتصاد:–مثلاً- (تجنب الأزمات مقدم على التوسع في التجارات)، وفي التربية: (محو الأمية مقدم على تعلم اللغة الأجنبية)، وفي الهندسة: (رفاهية الإنسان مقدمة على التقدم في البنيان)، وفي مجال القضاء: (ضمان الحريات مقدم على إجراء التحريات)، وهكذا يصاغ سلم الأولويات(1).
بمثل هذه النظرية يمكن أن تسلك (نظرية المقاصد) ضمن مناهج البحث الجديدة التي من المأمول أن يتميز بها العقل المسلم المعاصر، فضلاً عما تمثله من ضمان لربط المعرفة الإسلامية المعاصرة بروح الشرع ونصوصه القطعية الثبوت والدلالة.
مع ملاحظة أن الحديث عن النظرة الجديدة للمقاصد تنطلق من اعتبارها أحد المرتكزات التي تتظاهر مع ما ذكرناه لطبيعة التجديد المنشود.
4) استلهام الأنموذج التشريعي الأول:-
المقصود بالأنموذج التشريعي الأول: هو العقلية والروح التي انطبعت بها عملية التشريع الإسلامي، بدءاً من عهد الصحابة ثم التابعين إلى عهد الفقهاء الكبار الأئمة الذين وضعوا بمسالكهم وروحهم التي كانت تحكم عملهم التشريعي أسساً ومناهجاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد بريش: مجلة المستقبل العربي، عدد 144 فبفري 1991م. ط بيروت، لبنان، ص 50 ، 51.
وتقاليد علمية في البحث والاستنباط والتفاعل مع واقع الأمة لتنزيل الأحكام عليه بما يتلائم مع مقتضياته ومتطلباته، مما يساعدنا على تكوين فكرة على دور الممارسة العلمية التشريعية في نشأة كل من علم الفروع وعلم الأصول وهذا الأمر يخول لنا القول أن البناء التشريعي والمعرفي الإسلامي الجديد لا يمكن أن يجهز ويعد بمنأى عن الواقع وإفرازاته ومشكلاته والتجربة المتمخضة عن حدوث الخطأ والصواب أو الفشل والنجاح في المشروعات الإسلامية التي يتكون منها البناء الإسلامي الجديد.
5) الموروث الفقهي:-
فالفقيه المفكر المعاصر في مواجهته قضايا الإنسان الجديدة الجزئية والكلية لا يستطيع ان يستغني عن المادة المعرفية الفقهية بمذاهبها المتنوعة لأنها عالجت أصلاً قضايا ومشكلات الإنسان، والإنسان في تكوينه البيولوجي في مشكلات حياته، في أزماته، في آلامه وهمومه، في صراعاته الكثيرة مع العالم الخارجي (1).
6) وسائل البحث ومناهجه المعاصرة:-
بناءا على ما تقدم من حديث حول التطور المعرفي والعلم الحديث نتيجة حالتي التأثر بمجريات الحياة والتأثير فيها، فالتأثر يتمثل في الاستجابة العلمية لمتطلباتها المتناهية المتطورة والتأثير فيها بالعمل والبحث على التقدم بها وتطويرها أكثر، فكل علم وكل معرفة يعمل على تحقيق هذه الغاية في ميدانه، ومن ثم تعددت العلوم والمعارف واتسعت المناهج وكثرت.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د./ محسن عبد الحميد: تجديد الكر الإسلامي، دار الصحوة - مصر، ط1 - سنة 1985م. ص 63، 64.
بناءا على ذلك صار لزاما على الفكر الإسلامي المعاصر أن يستجيب لمتطلبات الحياة المعاصرة –بطبيعة الحال- ضمن إطار المذهبية الإسلامية والذاتية الحضارية استجابة قائمة على علم وبحث منهجي يتلائم مع طبيعة المعارف الإسلامية والاجتماعية على وجه الخصوص ولهذا فما من وسيلة صالحة من وسائل البحث العلمي وطلب المعرفة إلا والعقل المسلم مكلف باستخدامها والإفادة منها في توليد المعرفة والقدرة على الأداء تستوي في ذلك الوسائل المادية والمعنوية والكمية والكيفية والكمية، كما تستوي في ذلك الوسائل الاستقرائية والاستنباطية والعلمية والتدريبية والنظرية والتحليلية، لا قيد على الوسيلة أياً كانت إلا أن تكون وسيلة صحيحة هادفة إلى الإصلاح (1).
مجالات التطوير:-
إن طبيعة العصر الذي يعيش فيه المسلمون هي التي تحدد مجالات التجديد، وعصرنا هذا يقتضي أن تكون عملية التجديد شاملة لمناهج الفكر، وهي بالتالي مهمة طلائع الأمة المفكرين المختصين كل من موقع اختصاصه، وذلك بأسلحة المعارف، ثم إدراجها ضمن البرامج التربوية والتعليمية. فالتجديد المنشود ينطلق من تجديد الفكر أولاً، أي تجديد العالم الثقافي وعلى رأسه مناهج العلوم الإنسانية والاجتماعية، لأن البناء الجديد والحضاري نتيجة تدرك بأصلاح وتجديد المنظومة الفكرية في المجالات المذكورة ليصبح للمسلمين تميزهم الحضاري الذي يخول لهم الدخول إلى المستقبل بكيان حضاري مستقل استقلالية تميز لا انعزال.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د./ عبد الحميد ابو سليمان: أزمة العقل المسلم، دار الهدى،، قسنطينة، الجزائر، ص 146.
الفصل الثاني
أهداف تطوير الخطاب الديني

- بناء الإنسان
- الاعتماد على الذات.
- العمل المؤسسي.
- الحوار الإسلامي.
- السلوك الحضاري.
- ترسيخ الديمقراطية.
- فتح باب الاجتهاد.
- التجديد الثقافي.
- طلب العلم ونشره.
- التكنولوجيا فريضة وضرورة.
- التكامل والوحدة.
- دور الإعلام الإسلامي.
- مواجهة الغزو الثقافي.




الفصل الثاني
أهداف تطوير الخطاب الديني
إن الأمة الإسلامية تمتلك من المقومات الذاتية ما يؤهلها –لو استثمرت على نحو صحيح- لأن تشكل قوة ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب بل على المستوى الحضاري عامةً، وهنا تكمن خطورة المشروع الإسلامي بالنسبة للغرب أنه يحمل في طياته جذور البديل الحضاري للنموذج الغربي في الاقتصاد الإسلامي، كما في السياسة والثقافة وفي تصور الإنسان والكون والحياة عامةً، من هنا يأتي هذا الأسلوب الغربي على أن يظل المشروع العربي الإسلامي رهين الاعتقال بين قضبان التخلف والتبعية، ومن هنا أيضاً يجب أن يكون إصرارنا على المواجهة من خلال بناء الذات انطلاقا من مقوماتنا المادية والمعنوية، وما أكثرها، ونكتفي هنا باختزالها فيما يلي:-
1) بناء الإنسان:-
إن الإنسان هو رصيد الثورة الحقيقي لأي أمة، فلا الخبرات الطبيعية ولا الموارد السالبة يمكن أن تكون لها قيمة دون عمل الإنسان الذي يعود إليه الفضل في تدبير هذه الموارد وتسخير هذه الخبرات، ولقد سبقت الإشارة إلى الدور الحاسم الذي أصبحت تضطلع به المعرفة في عملية التقدم باعتبارها أساس القيمة المضافة، فبلدان كاليابان وكوريا الجنوبية، رغم أنهما تفتقران إلى الموارد الأولية إلا أنهما غنيتان بكفاءة أبناءهما، وعلى أساسها شيدتا صرح نهضتيهما، ثم شرعتا بعد ذلك في تصدير جزء منها نحو الخارج كخبراء وفنيين، وتقدر مساهمة العنصر البشري في الدخل الوطني الخام لليابان بأزيد من 80%، فيما لا تتجاوز هذه النسبة 10% بالنسبة لبلداننا، والعالم الإسلامي اليوم قوة بشرية هائلة لكن هذه القوة لا تزال مادة خام، فمعدلات الأمية ما تزال تضرب أطنابها في دول العالم الإسلامي إذ تتجاوز 80% في بعض الدول ولا تنزل عن 50% إلا في القليل منها فقط، هذا وضع أمة أول من نزل من (كتابها المقدس) كلمة (اقرأ)، وتدين بدين يرفع مكانة العلم ليجعله أحيانا فوق منزلة العبادة، ويعظم قدر العلماء حتى يعتبرهم ورثة الأنبياء، فأي مفارقة عجيبة هذه؟ إن الأدهى والأمر هو من جهة غياب أي برنامج فعلي لمحو الأمية التي لن تستلزم حسب بعض الخبراء أكثر من خمس سنوات لو صدقت النيات، ومن جهة أخرى انتشار أنواع عديدة من الأمية تتمثل في الغربة التي يعيشها بعض المتعلمين عن روح عصرهم، فهم محسوبون عليه وإن كانوا يعيشون خارجه بسنين وربما بقرون، فأي مستقبل لهذه الأمة من دون سلاح العلم؟ وكيف يمكن مواجهة أمواج العولمة العاتية بحشود لا تحسن فن السباحة؟ (1).
إن الوزن الديمغرافي للعالم الإسلامي، رغم علاته يحسب له ألف حساب في الغرب الذي يتميز هرمه السكاني بانحسار قاعدته واتساع قمته مترجما بذلك شيخوخة ساكنة في الدول الغربية، وهذه الأخيرة تدرك تماماً أن الدماغ البشري أساس المعرفة، حيث يوجد (مخزونه اليوم-غدا) في منطقة العالم الثالث الذي تتوافر على ساكنيه شباب ونسبة توالد مرتفعة، ولعل لهذا القلق ما يبرره إذ لم يعد خافيا أن الأدمغة العربية والإسلامية عموماً، استطاعت من خلال عطاءاتها العلمية أن تفرض وجودها على مستوى مراكز الأبحاث العلمية في كل من أوربا وأمريكا، ورغم أن معظم هذه الطاقات اندمجت جزئيا أو كليا في نمط الحياة الغربية، إلا أن ذلك لم يمنع من أن ينظر إليها على أنها تشكل احتياطا أو قاعدة خلفية لبلدانها الأصلية (2).
إن إعداد الإنسان لا يعني فقط تسليحه بالعلم والمعرفة، بل لابد من بنائه فكرياً وعقائدياً حتى يسخر علمه لخدمة قضايا قومه وأمته، إذ من دون هذا الشرط يوشك العالِم أن يكون على أمته بدلاً من أن يكون معها، فالعالِم أو العامل الياباني –مثلاً- لا يكون مدفوعاً في اشتغاله باعتبارات ذاتية فقط كتحقيق الربح الشخصي، بقدر ما يكون مهووســاً بالانتصــــار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أ/ محمد بن صالح بن عزيز: مقومات الانبعاث الحضاري في الإسلام، الوعي الإسلامي، العدد 378، صفر 1418هـ.
(2) د./ جعفر شيخ أدريس: كيف تقتحم متغيرات المستقبل من خلال ثوابت الماضي، مجلة المعرفة، العدد 32، ذو القعدة 1418هـ/مارس 1998م.
لنظامه الاجتماعي والاقتصادي والعقائدي . . إن الشعور بالانتماء –خصوصاً الانتماء العقائدي- كان دائما القوة الدافعة والمحرك المنشط لعملية الإنتاج والعطاء (1).
لابد إذاً من إعادة الاعتبار للمواطن بتمكينه من جميع حقوقه المادية: (الشغل، السكن)، والمعنوية: (حرية الاختيار، حرية التفكير) لأجل أن يستعيد ثقته بوطنه ودينه وقيم مجتمعه ويحق له التعبير عندئذ أن يفتخر بمقوماته ويدافع عنها من خلال عطاءاته وإبداعاته.
إن المواطن المقهور الذي لا يشعر بقيمته داخل وطنه يوشك أن يكفر بهذا الوطن وأنى له عندها أن يتبنى قضاياه وينتصر لها. وبناء المواطن الكفء المسؤول المبادر والمبدع لا يكون إلا نتيجة تخطيط تربوي محكم يأخذ بعين الاعتبار تحديات اللحظة التاريخية الحاسمة التي نجتازها عكس المناهج التربوية المطبقة حالياً في أغلب الدول الإسلامية والتي تقوم على أساس بناء الفرد المستهلك المعطل الدور اللامسؤول.
2) الاعتماد على الذات:-
إن الموقف من الذات وإمكاناتها عامل في غاية الأهمية في بلوغ النجاح أو السقوط في الفشل، يسري هذا على الأفراد كما ينطبق على الأمم والشعوب، فالأمة التي لا تثق في قدراتها ولا تقدر إمكاناتها الذاتية حق قدرها لا يمكن لها إلا أن تكون على الدوام ظلاً للآخرين تابعة لهم لا تعتقد إلا فيما يقولون ولا تنفذ إلا ما يقرون، إنه التسول الحضاري(1) الذي يمثل قمة العجز والفشل والاستسلام أمام التحديات ويبعث على الاكتفاء بنقل الآخر وتقليده على نحو مشوه في نظمه وقوانينه وثقافته.
لقد ثبت من خلال التجارب التنموية التي خاضتها الكثير من الدول أن التقدم لا يمكن أن يستورد من الخارج بل هو عمل داخلي يتم عن سيرورة تغييرية تتضافر فيها الكثير من العوامل: (اقتصادية – سياسية - ثقافية)، فيما تبقى العوامل الخارجية معطى مساعدا لا أكثر،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د./ إبراهيم بن حسن بن سالم: الحضارة الإسلامية وتعاملها مع الحضارات الأخرى، الوعي الإسلامي، العدد 317، المحرم 1413هـ.
وإذا كانت العولمـــة قد جعـلت من العنصــر الخـارجي عنصــرا حــاسما في عمليــة التغيير والتطوير، فإن ذلك لا يعني بتاتا إمكانات القفز على العناصر الداخلية بل على العكس من ذلك تماما كلما كان حضور الخارج قويا على المستوى الداخلي كلما تضاعفت الحاجة إلى تدعيم الجبهة الداخلية وتقويمها للرفع من مناعتها ضد الذوبان والسقوط أمام الخارج المنافس، والخارج لا يكون في أحسن الأحوال إلا منافسا، فعلي الصعيد الاقتصادي مثلاً فإن تحرير المبادلات التجارية على نحو يوفر كل المواد والسلع في السوق الداخلية بأثمان مناسبة لا يعني الاستغناء عن بناء صناعة وطنية، بل على العكس من ذلك يحتم تطوير هذه الصناعة وبذل المزيد من الجهود المالية والقانونية والفنية والتربوية . . لأجل الرفع من مستوى أدائها حتى تتمكن من المنافسة داخلياً وخارجياً.
إن أمتنا تعيش اليوم -مع الأسف- لحظة الوهن التي تحدث عنها الرسول  في حديث (القصعة)، ذلك الوهن الذي سببه ترك الجهاد، ولعل الجهاد هنا لا يدل فقط على خوض ساحة القتال ولكن أيضا خوض غمار ساحات أخرى لعلها لا تقل أهمية كساحة العلم والعمل والمساهمة البناءة في تشييد صرح الحضارة الإنسانية، وما التبعية المركزية التي تخضع لها هذه الأمة إلا تعبيراً عن فقدانها لفاعليتها وحيويتها التاريخية والحضارية بحيث دخلت مرحلة الجمود ومراوحة المكان وقد اعتراها التحلل والوهن والضعف، والأمة التي تفقد الزخم في اندفاعها، والتي تمل الحركة تضيع في متاهاتها، لأن التاريخ لا يرحم ولا يحترم سوى الحي من الأمم والشعوب(1).
لا مناص إذاً من انتفاضة شاملة تحقق من خلالها الأمة عودتها إلى ذاتها لتستثمر مقوماتها المادية كافة ولتستغل كل طاقاتها الروحية في اتجاه استرداد مكانتها وإعادة الاعتبار لنفسها بين الأمم، إن الاعتماد على الآخر والتبعية له في أي صورة صفة لا تنسجم مع الشعور بالانتماء للإسلام الذي يحرص كثيراً على تميز واستقلالية الشخصية المسلمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أ/ أنور الجندي: الأمة الإسلامية في خضم الأحداث والتحديات، منار الإسلام، العدد 9، السنة 23، رمضان 1413هـ/يناير 1998م.
بدءا من مسائل الاعتقاد والتصور إلى قضايا الشكليات والمظاهر، مرورا بالسلوكيات والممارسات، وهكذا فإن التبعية للآخر والخضوع له اعتقاداً وممارسةً لا يمكن تصورها إلا في ظل ضعف أو غياب الولاء لله ، فالتبعية بكل صيغها لا تخرج عن كونها (آلهة) يخضع لها الإنسان مما ينافي الوحدانية إذ أن الوحدانية هي نفي كل إله خارج الذات الإلهية المطلقة، وإثبات الذات الإلهية المطلقة كحقيقة نهائية ووحيدة ليس معها شيء أبداً.
3) العمل المؤسسي:-
لا شك أن العالم الإسلامي يعاني من مشكلات داخلية وخارجية يزيد من وطئتها التطورات العالمية المتلاحقة التي أفرزت كيانات سياسية وعسكرية وثقافية أو حضارية في ظل أداء (الإختزالية) في عالما الإسلامي المتمثل في مجموعة من الزعامات لأفراد يقودون جماعات في العمل الإسلامي دون أن تجمعهم أهداف مشتركة وكل منهم يعتبر نفسه هو الأحق بقيادة العمل الإسلامي أو التحدث باسم الإسلام.
ولا ريب أن الاختلاف في وجهات النظر مبدأ إسلامي أصيل ولكن بشرط ألا يهدد وحدة الأمة وبحيث تكون له ضوابطه وحدوده وآدابه بلا تحامل على المخالف ولا ترذيل له ولا تقبيح، على أن عدم الالتزام بضوابط الخلاف كان من نتيجته أن سقطنا فريسة التآكل الداخلي والتنازع الشديد الذي بلغ حد التصفية الجسدية فذهبت ريحنا(1).
ومن ثم فإن العمل المؤسسي الإسلامي الذي يضم التيار الإسلامي الرسمي وغير الرسمي، المذهبي وغير المذهبي يصبح مطلبا ضروريا لجمع الشمل وتنظيم الممارسات وتوزيع الأدوار وتوحيد الأمة، لأن الوحدة الإسلامية ليست كلمات تقال أو شعارات تردد أو تصريحات تعلن، إنما هي عمل منظم يقوم على النوايا الخالصة والعزيمة الصادقة والتخطيـط العلمي السليم، وتوفير الأموال اللازمة من خلال دمــج المخصصـــات الماليــــة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أ/ أنور الجندي: المشروع الحضاري الإسلامي ضرورة ملحة اليوم، منبر الإسلام، العدد 6، السنة 57 جمادى الآخرة 1419هـ.
لفصائل العمل الإسلامي في عمل مؤسسي واحد وفقاً للأولويات، وهذا بالطبع سيكون أحد أسباب القوة والتأثير والفاعلية.
ولا ريب أن تحقيق النمط المؤسسي في إدارة أمورنا المختلفة ليس بالأمر السهل أو اليسير، بل هو يحتاج إلى جهود المخلصين التي تستطيع ولو بعد حين أن تثمر قواعد لمؤسسة في واقعنا الاجتماعي، وهذا يتطلب ضرورة بث ثقافة العمل الجماعي المؤسسي القائمة على التعاون والشورى وإعادة الاعتبار إلى القيم الكبرى التي تؤكد قيمة العمل الجماعي المؤسسي وتبرز نظام علاقاته الداخلية.
4) الحوار الإسلامي:-
يلاحظ أن الخطاب الإسلامي المعاصر رغم أنه ينطلق من مرجعية الكتاب والسنة إلا أن فصائل الحركة الإسلامية اختلفت بدرجة كبيرة في منهج العمل الإسلامي وأولوياته، بل نراها تختلف أحيانا حول أساسيات العمل الإسلامي وموقف الإسلام من بعض القضايا وكل له رؤيته في الاستشهاد بالكتاب والسنة وهذا من شأنه التأثير بالسلب على خطابنا الإسلامي وبخاصة تجاه القضايا ذات البعد الدولي(1).
وهذا يتطلب ضرورة إذعان مذاهب وفصائل العمل الإسلامي للحوار فيما بينها لأن الحوار هو فضيلة إنسانية وقيمة أخلاقية وسلوك حضاري وهو أقصر الطرق لحل النزاعات وأفضل السبل للتفاهم والالتقاء باتباع أصول الحوار، أو المناظرة التي أرساها الإسلام. فرسولنا  كان مثلاً أعلى في أدب الحوار وإدارته والاختلاف في الرأي ومحاجته، وكان ينهى عن الاختلاف الذي يؤدي إلى التطاحن والخصومة، ويجتث جذوره قبل أن تتنامى فعن عبد الله ابن عمر قال: هجرت إلى رسول الله  يوما فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج رسول الله  يعرف في وجهه الغضب فقال: (إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د./ عبد الصبور فاضل: الخطاب الإسلامي في ظل العولمة، الوعي الإسلامي، العدد 392، ربيع الآخرة 1419هـ/أغسطس 1998م.

5) السلوك الحضاري:-
لقد اهتم الإسلام بالسلوك الشخصي والاجتماعي والدولي بل بالسلوك القتالي في المعارك الحربية ضد الأعداء أنفسهم، والقرآن الكريم يحتوي على الكثير من الآيات التي ترسي تلك القواعد في صورة الأمر أو النهي أو النصيحة والإرشاد فأركان الإسلام نفسها لم يقصد بها الإسلام مجرد مظاهرها الحركية فحسب بل اهتم بها من حيث آثارها في تكييف السلوك الشخصي للمؤمنين بما يجعلهم قدوة صالحة لغيرهم.
فليس من المقبول أو المعقول مطلقا أن نتصور خطابا حضاريا يفتقد عند أصحابه السلوك الحضاري في أي بعد من أبعاد السلوك الإنساني على المستوى الفردي والاجتماعي وعلى مستوى الدولة أيضا ككيان محلي وعلى مستوى الدول باعتبارها كيانا إقليميا مع بعضها بعضا أو كيانا دوليا في ضوء علاقاتها الدولية(1).
فالقيم الحضارية في السلوك الاجتماعي وما تضمنه من معايير والقيم الحضارية في السلوك الاقتصادي وما تقتضيه من ضوابط والقيم الحضارية في السلوك السياسي وما يرافقها من أنماط التعامل، ومدى الاتساق بين السلوك في هذه الأبعاد وغيرها من جهة وطبيعة الخطاب ومفرداته وأسلوب أداءه من جهة أخرى. كل ذلك عناصر أساسية في الخطاب الحضاري . . فلا شك أن العدوان والصراع والقتال الحاصل في المجتمع العربي والإسلامي سواء بين فصائل داخلية أو بين دولة وأخرى من شأنه إضعاف فاعلية الخطاب الإسلامي المعاصر على المستوى المحلي والإقليمي والدولي حتى بين المسلمين أنفسهم.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فتحي ملكاوي: الخطاب الحضاري الإسلامي، مجلة الكلمة، العدد 12، صيف 1966م/1417هـ.
6) ترسيخ الديمقراطية:-
يمكن القول أن الفكر الإسلامي المعاصر قد تزايد اهتمامه بقضايا تنظيم شئون الدولة والمشاركة السياسية في العشرين سنة الماضية أكثر من أي وقت مضى وقد اتضح ذلك على أثر قيام دولة في إيران تستند إلى مرجعية إسلامية، لقد تضاعف الحديث منذ ذلك التاريخ عن ماهية (الدولة الإسلامية) وهل هي ثيوقراطية أم مدنية؟ وهل هي قائمة على التعددية أم أحادية وشمولية؟ داعمة للحريات والحقوق الفردية والجماعية ام واضعة حدودا وضوابط لها؟ ما هي العلاقة بين السلطات الثلاث، وإلى أي حد تتسع صلاحيات الأمة في اختيار حكامها وممثليها؟(1).
وبما أن الربع الأخير من هذا القرن قد شهد انتصارا عريضا للديمقراطيات الليبرالية بعد أن فشلت الأنظمة الإشتراكية ومختلف تجارب الحكم القائمة على الحزب الواحد، وكذلك كشفت مختلف الصراعات التي دارت بين هذه الأنظمة وخصومها عن انتهاكات فظيعة للحقوق الأساسية للمواطنين، مما زاد في إضفاء قيمة عليا ومقدسة على الحريات ودفع بالجميع إلى تأكيد مخاطر الاستبداد على الحرث والنسل والعمران والاستقرار.
وبناءًا عليه أصبح النموذج الديمقراطي في الحكم مقياسا تعرض عليه شرعية الأنظمة وصلاح الأيدلوجيات.
من هنا تواصلت في السنوات الأخيرة تلك الجهود التي انطلقت منذ القرن الماضي لإدخال جملة من (التعديلات والتنقيحات) على الفكر السياسي الإسلامي حتى يتلائم مع الحاجات الجديدة التي فرضتها المتغيرات الثقافية والسياسية والاقتصادية، وفي هذا السياق عاد التأكيد على المسائل التالية:-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أ/ صلاح الدين الجورشي: ترسيخ الديمقراطية مهمة جديدة للفكر الإسلامي، العربي الكويتية، عدد 465، أغسطس 1997م.
1- مقاومة الإسلام للاستبداد وكل مظاهر الانفراد بالرأي والقرار وإدارة شئون الدولة.
2- اعتبار الشورى أصلا من أصول الحكم وخاصية ملازمة للدولة الإسلامية وحقا من حقوق المسلمين.
3- حق الاختلاف وآدابه وضوابطه ومجالاته وشروطه وأغراضه ومشروعيته وكيفية ممارسته.
4- إدراج خطاب حقوق الإنسان ضمن المنظمومة الإسلامية الشرعية وفق منهج انتقائي وفي حدود ما تقبله هذه المنظومة.
5- إبراز سيادة القانون (أي الشريعة) في الممارسة اليومية للدولة الإسلامية ونبذ كل تمييز اجتماعي أو طبقي أو قبلي في مجال المساواة أمام القانون.
6- تثبيت مبدأ الفصل بين السلطات وهو المبدأ الذي تبلورت أهميته في العصر الحديث وأصبح من ثوابت الأنظمة الديمقراطية.
7- إضفاء الشرعية على حق الانتخاب واعتماده كوسيلة لاختيار الحاكم أو من ينوبون عن الأمة في مجالس الشورى.
8- المطالبة بحق التعبير والدعوة والتنظيم السياسي وإدراج ذلك ضمن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
7) فتح باب الاجتهاد:-
لقد أغلق باب الاجتهاد وبدأ عهد الجمود أو التقليد منذ أواخر القرن الرابع الهجري مع وجود استثناءات لا تمثل هذا الباب الواسع


    


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو اسلام

avatar

عدد المساهمات : 348
تاريخ التسجيل : 21/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: تطوير الخطاب الدينى    الثلاثاء 4 ديسمبر 2012 - 9:06

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تطوير الخطاب الدينى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حبيبي يارسول الله :: الفئة الأولى :: مقالات اسلامية-
انتقل الى: